الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

257

تبصرة الفقهاء

وفي « 1 » مرسلة موسى بن بكير عن الباقر عليه السّلام ما كانت المؤلفة قلوبهم قطّ أكثر منهم اليوم وهم قوم وحّدوا اللّه تعالى وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد صلّى اللّه عليه وآله قلوبهم « 2 » . « وظاهر هذه الأخبار عدم إقرارهم بالنبوة ، فهم حينئذ كفّار يراد بإعطاء الزكاة عليهم ميلهم إلى الإسلام ورغبتهم فيه ، كأنّ اعتبار اقرارهم بالتوحيد من جهة استكشاف قربهم إلى دين الحق فيسهل اشتمالهم إلى الإقرار بالركن الآخر أيضا . ويحتمل الاقتصار على ظواهر هذه الأخبار ، فيعتبر في المؤلفة المذكورين الإقرار بالتوحيد . ويدلّ على الثالث بعد الإطلاق المذكور خصوص صحيحة زرارة ، عن الباقر عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ ( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) قال : « هم قوم وحّدوا اللّه عزّ وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه شهدوا « 3 » أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فأمر اللّه عزّ وجل نبيه صلّى اللّه عليه وآله أن يتألّفهم بالمال وإعطائه « 4 » لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه « 5 » . وهي كما ترى واضحة الدلالة على ذلك ، وليست صريحة في الحصر في تلك الطائفة . وقد عرفت دلالة غيرها على ثبوت الصنفين الآخرين ، فما في الحدائق من الاقتصار على مدلول هذه الرواية ودعواه دلالة الخبرين المتقدمين وغيرهما على ذلك أيضا ممّا لا وجه له . كيف وقد عرفت ظهور دلالة الخبرين المذكورين على خلافه . ثمّ ليس في هذه الأخبار صراحة على خروج الصنف الأول عن المؤلّفة . نعم ، فيها ظهور في ذلك ، وهو لا يقاوم ما عرفت . فما في الحدائق تفريعا على ما استفاده

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « في » بدون الواو . ( 2 ) الكافي 2 / 412 ، باب المؤلفة قلوبهم ، ح 5 . ( 3 ) في د : « أشهدوا » . ( 4 ) في د : « وإعطاء » . ( 5 ) الكافي 2 / 411 ، باب المؤلفة قلوبهم ، ح 2 ، وانظر : بحار الأنوار 21 / 177 .